هل تصمد الجولة السابعة من مفاوضات لبنان وإسرائيل في روما أمام التصعيد في الجنوب؟ - BBC News عربي

مقتل جنديين إسرائيليين وغارات على جنوب لبنان تلقي بظلالها على الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة في روما. فما أبرز نقاط الخلاف، وهل تصمد المحادثات أمام التصعيد الميداني؟
تعثرت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، بعدما تزامن يومها الثاني مع مقتل جنديين إسرائيليين في انفجار بجنوب لبنان، أعقبه قصف وغارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخرين.
ولا تزال الخلافات بشأن وقف العمليات العسكرية، والانسحاب الإسرائيلي، وما يُعرف بـ"المناطق التجريبية"، تحول دون تحقيق اختراق سياسي.
وقالت صحف لبنانية إن المحادثات "تعثرت، لكنها لم تنهَر"، مشيرة إلى أن التصعيد الميداني خيّم على أجواء المفاوضات التي بدأت الثلاثاء بوساطة أمريكية، ومن المقرر أن تستمر حتى الخميس.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر مطلع على المفاوضات أن إسرائيل طلبت إنهاء جلسة الأربعاء قبل موعدها بثلاث ساعات. وأضاف المصدر أن رئيس الوفد الإسرائيلي، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، أرجع القرار إلى ما وصفه بـ"تسريبات مضللة" من الجانب اللبناني.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية، الخميس، بانطلاق اليوم الثالث والأخير من المفاوضات في روما.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين من قوات الاحتياط وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة، إثر انفجار داخل مبنى دخلوه خلال عملية تمشيط في جنوب لبنان.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني قوله إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت العبوة التي تسببت في الانفجار قد زُرعت قبل اتفاق وقف إطلاق النار أم بعده.
يستحق الانتباهشرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
وكان الجيش الإسرائيلي قد وصف الحادث في البداية بأنه "انتهاك صارخ" لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله، وأعلن شن سلسلة من الضربات في جنوب لبنان رداً عليه.
لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لم يشر، في بيان لاحق نعى فيه الجنديين، إلى حزب الله أو إلى وقوع خرق لوقف إطلاق النار، في ظل استمرار الغموض بشأن ملابسات الانفجار والجهة المسؤولة عنه.
وجاء الحادث بالتزامن مع المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل في روما، فيما قالت وسائل إعلام لبنانية إن التصعيد الميداني خيّم على أجواء المحادثات.
وأصدرت إسرائيل لاحقاً إنذاراً لسكان بلدة المنصوري بالإخلاء، قبل أن تشن ضربات في جنوب لبنان.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارة إسرائيلية على بلدة تبنين أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 12 آخرين، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسقوط جرحى في غارات استهدفت برج الشمالي، وبقصف مدفعي طال المنصوري ومجدل زون.
ويمثل مقتل الجنديين أول خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي في لبنان منذ بدء تطبيق الهدنة في يونيو/حزيران، وكان آخر جندي إسرائيلي قد قُتل في جنوب لبنان في 28 يونيو/حزيران.
صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
وكانت الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، انطلقت الثلاثاء في روما، في إطار مساعٍ أمريكية لإنهاء القتال وتنفيذ الترتيبات الأمنية التي اتفق عليها الجانبان في يونيو/حزيران.
وتشمل هذه الترتيبات نزع سلاح حزب الله، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها، على أن تبدأ العملية ضمن ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية".
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن مباحثات الجولة ستتناول توسيع نطاق هذه المناطق، وتسوية قضايا الحدود العالقة، والعمل على التوصل إلى اتفاق شامل بشأن السلام والأمن.
لكن وسائل إعلام لبنانية قالت إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، في ظل رفض إسرائيل بحث إنشاء منطقة تجريبية ثانية أو الانسحاب من مواقع إضافية.
وطالب الوفد اللبناني بتوسيع نطاق المناطق التجريبية، بحيث تنسحب القوات الإسرائيلية منها وينتشر الجيش اللبناني مكانها، بما يتيح عودة السكان بعد فتح الطرق والتحقق من سلامة المنطقة.
وبحسب وسائل إعلام لبنانية، اقترح لبنان بلدة بنت جبيل أو بلدة الخيام، الواقعتين في مناطق استراتيجية في الجنوب، لتكون إحداهما منطقة تجريبية جديدة، وسعى إلى الحصول على دعم أمريكي لإقناع إسرائيل بالمقترح.
كما طالب الجانب اللبناني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، واستكمال ترسيم الحدود الدولية بصورة نهائية، ومنع أي محاولة إسرائيلية لتعديلها.
وقالت مصادر في الرئاسة اللبنانية لبي بي سي عربي إن مناقشات اليوم الأول انقسمت بعد ظهر الثلاثاء إلى اجتماعين، أحدهما سياسي والآخر عسكري.
وأضافت المصادر أن الاجتماع السياسي تناول ملف الحدود، وقدّم خلاله الوفد اللبناني عرضه، على أن تُستكمل المناقشات الأربعاء. أما الاجتماع العسكري، فبحث آلية التحقق والجهة الثالثة التي ستتولى تنفيذها.
وأشارت المصادر إلى أن لبنان لم يتلقَّ حتى الآن أجوبة من المستوى السياسي الإسرائيلي بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار، مؤكدة أن ملف المناطق التجريبية لم يُبحث خلال اليوم الأول.
صدر الصورة، AFP via Getty Images
وكان التصعيد العسكري الإسرائيلي بدأ بعد ظهر الأربعاء واستمر حتى صباح الخميس، وشمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً ونيراناً من الدبابات في قضاء صور.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن إسرائيل "صعّدت اعتداءاتها" على المنطقة، مشيرة إلى شن أربع غارات على بلدة البرج الشمالي أسفرت عن إصابة أربعة أشخاص.
وأضافت الوكالة أن الطائرات الإسرائيلية شنت ثلاث غارات على بلدة المنصوري ومحيطها، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الدبابات. وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر إنذاراً لسكان البلدة بالإخلاء، هو الأول من نوعه في لبنان منذ أكثر من شهر.
وتقع المنصوري على بعد نحو تسعة كيلومترات جنوب مدينة صور وعشرة كيلومترات شمالي الحدود مع إسرائيل. وتعرضت البلدة ومحيطها خلال الأسابيع الماضية لغارات وقصف مدفعي إسرائيليين، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وكانت بلدية المنصوري قد أبلغت السكان في 22 يونيو/حزيران بإمكان العودة إلى البلدة، لكنها طلبت منهم الابتعاد عن الجزء الواقع ضمن ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية"، وهي شريط يمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية وتواصل القوات الإسرائيلية العمل فيه.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 12 آخرين في غارة إسرائيلية استهدفت مصلى قرب مقبرة في بلدة تبنين، على بعد نحو 25 كيلومتراً من المنصوري.
وجاء تجدد الغارات في وقت قال فيه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن أكثر من 800 ألف نازح بدأوا العودة إلى منازلهم مع تراجع حدة المواجهات، بينما لا يزال أكثر من 360 ألف شخص نازحين.
صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
يرفض حزب الله إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ويتمسك بعدم تسليم سلاحه.
وبالتزامن مع انعقاد المفاوضات، أجرى وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني اتصالاً بنظيره الإيراني، دعا خلاله طهران إلى العمل على وقف عمليات حزب الله.
وكان تاياني قد أعرب، قبيل بدء الغارات الإسرائيلية، عن أمله في أن تسفر محادثات روما عن نتائج ملموسة.
وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الثلاثاء، إن هذه المفاوضات "لن تجلب للبنان إلا العار والمذلة" والتنازلات.
وجاءت تصريحات قاسم في خضم سجال سياسي حاد مع الحكومة اللبنانية، إذ اتهمها بخدمة المصالح الإسرائيلية والفشل في الدفاع عن سيادة لبنان. كما انتقد الرئيس جوزيف عون، معتبراً أنه لم يتصرف بوصفه "حَكَماً وموحِّداً"، بل "طرفاً يفرّق بين اللبنانيين".
ورد رئيس الحكومة نواف سلام، من دون أن يسمّي حزب الله صراحة، باتهام أطراف داخلية باحتكار قرار الحرب وربط لبنان بـ"محاور خارجية"، وجرّه إلى حروب وصفها بأنها عبثية.
المصدر الأصلي: BBC News عربي
يُعيد كورة لايف نشر ملخص إخباري لأغراض التغطية الرياضية مع الإبقاء على حقوق المصدر الأصلي.
اقرأ المزيد على كورة لايف
تصفّح المزيد على كورة لايف (kora live) — البديل الرسمي ليلا شوت (yalla shoot) لمتابعة كرة القدم بث مباشر.